بعضهم قال: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر، بعضهم قال: أضحك الشجرة بالزهر، شجرة الربيع ضاحكة، في الشتاء باكية، الأرض أحيانًا كلها أزهار ونباتات، وكأنها عروس ترتدي أجمل ثيابها، طبعًا هذه معانٍ مجازية، لكن المعنى الأساسي أن الضحك الحقيقي والمطلق يكون في الجنة، فبعد دخول الجنة لا يوجد قلق، ولا خوف، ولا شقاء، في الدنيا لو ضحك الإنسان فقد ينتظره شيء يُبكيه، لا يدري ما سيأتي، أما الضحك المطلق والفرح المطلق في الوصول إلى الجنة، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}
(سورة يونس: آية"58")
ينبغي أن تفرح بفضل الله لأنك عرفت الله، لأنك استقمت على أمره، لأنك عملت الصالحات، لأن الله سمح لك أن تذكره، سمح لك أن تعرفه، قدَّر على يديك الخير، اصطفاك من بين العصاة، هذا الذي ينبغي أن نفرح له.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى}
لو أن الله عزَّ وجل قال: وأنه أضحك وأبكى، لاختلف المعنى، معنى ذلك أن هناك إله آخر يضحك ويبكي، أما حينما قال الله عزَّ وجل: {وأنه هو أضحك وأبكى} ، أي وحده، الله وحده الذي يضحك، ووحده الذي يبكي، ولا إله آخر، هو وحده يضحك أو يبكي، تجد أحيانًا إنسانًا بغير الضحك والبكاء يشعر بانقباض، وأحيانًا بانشراح أيضًا:
(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُهَا وَأَشَارَ الْأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ ) )
(أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك)
أحيانًا يحس بانقباض لا يدري له تفسيرًا، وأحيانًا يحس براحة وبانطلاقة وببشر، وهو لا يدري لها تفسيرًا، فقلب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن.