(سورة المطففين (
لكن الذي كفروا في الدنيا يضحكون من المؤمنين، يتهمونهم بالسذاجة، والخوف غير المعقول .. إذًا:
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى}
الضحك نعمة على الإنسان أن يذوب حبًا لله على هذه النعمة:
صدقوني أيها الأخوة لمّا أرى إنسانًا يضحك أقول: لو عرف نعمة الله عليه حتى جعله يضحك لذاب حبًا لله عزَّ وجل، الضحك نعمة، وليس من السهل أن تضحك، مرة كنا مدعوِّين في بستان، دخل صاحب البستان ولم يسلم على الحاضرين إطلاقًا، فسألت قريبه: ما شأن هذا؟ قال: كان في غسيل كليته، لا يرى أمامه أحدًا، الإنسان لمّا يأتيه شيء عُضال ينتهي الضحك من حياته كليًا، إذا كان الإنسان في صحة طيبة، أجهزته سليمة، أعضاؤه صحيحة، حواسه في عافية، له مأوى، وله زوجة، وله أهل، وله دخل محدود يغطي حاجاته، فسهر سهرةً وضحك، يجب أنْ يسجد لله شاكرًا: يا رب لك الحمد فأنت أضحكتني، سمحت لي أن أضحك، هناك إنسان يبكي، والله عزَّ وجل قادر على أن يبكَيِّ الرجال الأشداء الأقوياء، فالله جبار وقهار، فلا تخدعنَّ أحدًا صحَّتُه أو قوّتُه.
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج (
قال لي رجل: أعاني من مرضين: في المعدة والقلب، أدوية المرض الأول تؤذي المرض الثاني، وأدوية المرض الثاني تؤذي المرض الأول، فهو إذا مستسلم بلا دواء، أحيانًا تُجرى للإنسان عملية بلا مخدِّر، قلبه لا يحتمل المخدر، الآلام لا تطاق، فالله عزَّ وجل أضحك وأبكى، فإذا الإنسان استقام على أمره، واتبع سنة نبيه، وتقرب إليه بالعمل الصالح، فأغلب الظن أنّ الله يضحكه في الدنيا، له في الدنيا جنةٌ خاصة ..
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
(سورة الرحمن (
الله عزَّ وجل يضحك ويبكي، إذا ضحك أحد فلا يظن أنه ضحك بذكائِهِ، لا، بل الله سمح له أن يضحك، وإذا بكي فلعلَّ البكاء فيه رحمة.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى}