فهرس الكتاب

الصفحة 18434 من 22028

الآن حدثٌ شخصًا يضحك منه إنسان ويبكي منه إنسان، قابلة دخلت إلى بيتٍ لتولِّد امرأةً فجاءها مولودٌ ذكر فصاح الجميع بالبكاء، عندها سبع ذكور وهي تنتظر أنثى، فذهبت إلى بيتٍ آخر في اليوم نفسه وجاء المولود ذكرًا فضج البيت بالفرح والضحك، عندهم سبع بنات فجاءهم ذكر، فالمولودان ذكران، في بيت خيَّم الحزن، وفي البيت الأخ شاع الفرح، إذًا شيء واحد يضحك ويبكي، أحيانًا إنسان يتعيَّن في منصب، تجد البيت قاعة استقبال وتهانٍ، وإنسان فَقَدَ نفس المنصب تجد البيت غمره حزنٌ وكآبة، يضحك أناس ويبكي أناس، أحيانًا تضحك من شيءٍ بكيت منه بالأمس، فالمتصرف هو الله، أحيانًا قد تواجهك مشكلات ظاهرها مشكلة معقَّدة، لكن باطنها نعمة، فالله عزَّ وجل قال:

{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

(سورة البقرة (

الذي أبكاك بالأمس أضحكك اليوم، والذي أضحكك بالأمس أبكاك اليوم، فيمكن للحدث الواحد أن يضحك منه إنسان ويبكي منه إنسان آخر، ويمكن أن تضحك مما بكيت منه، ويمكن أن تبكي مما ضحكت منه، والمؤمن يضحك في الجنة الضحك الحقيقي، والعبرة: مَن يضحك آخرًا، الضحك الحقيقي، الفرح الحقيقي، الفوز الحقيقي، النجاح الحقيقي، الفلاح الحقيقي، أن تصل إلى الجنة، لذلك:

{لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

(سورة يونس (

{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}

(سورة الزمر (

فالضحك الحقيقي أن تصل إلى الجنة.

البكاء الحقيقي أن يخسر الإنسان آخرته، هذا الحزن المطلق، والضحك المطلق، وربنا عزَّ وجل قال:

{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت