فهرس الكتاب

الصفحة 18433 من 22028

مَن خلق في الإنسان خاصة الضحك؟ الله جلَّ جلاله، وخاصة البكاء؟ الله جلَّ جلاله، يروي بعض العلماء أن القِرد وحده هو الذي يضحك من بين الحيوانات ولكن لا يبكي، وأن الجمل وحده يبكي ولا يضحك، وما سوى ذلك لا يبكي ولا يضحك، أما الإنسان يضحك ويبكي، فمن خلق في الإنسان خاصة الضحك؟ ومن خلق في الإنسان خاصة البكاء؟ الله جلَّ جلاله، ثم من خلق أسباب الضحك، وأسباب البكاء؟ يرزق الإنسان فيضحك، إذا أقام الإنسانُ ميزانية ووجد أن ربحه كبيرًا، تجده في وضع متميِّز، تألَّق، عيناه زئبقيَّتان، تورَّد خده، شعر بنشوة، فالنجاح مسعد، أخذ شهادة، نجح بدرجة ممتازة، يظل شهر متألِّقًا، واختلف كلامه، واختلف تعامله، وتغيَّرت مشيته، وتغيَّرت أناقته، فالنجاح مسعد، من الذي أعطاك أسباب الضحك؟ الله جلَّ جلاله، من الذي سمح لك أن تضحك؟ الله جلَّ جلاله.

إنسان متزوج زوجته مخلصة، جلس مع أهله وأولاده، جرى حديثًا لطيفًا فضحك، هذا الضحك سببه أن لك أهلًا ولك أولادًا، وبينكما مودة ومحبة، ولا عداء، ولا دعاوى في المحاكم، بل إخلاص ومحبة، من يسَّر لك أسباب الضحك؟ هو الله عزَّ وجل، الصحة طيبة، فلو جاء في أي تقرير أنك مصاب بورم، ما أحسنتَ ضحكًا على الإطلاق، انتهى، فشل كلوي مثلًا، فلن تضحك أبدًا، تشمع كبد فلن تعرف سبيلًا للضحك، وكذلك إذا كانت خثرة بالدماغ فلن تضحك البتة، أليس كذلك؟ ما دام هناك معافاة في الصحة، معنى ذلك أنَّ الضحك موجود، يضحك الإنسان، وتجده مرحًا، إذا كان آمنًا في سربه، معافىً في جسمه، عنده قوت يومه، يضحك، إذا ذكرت طرفة مضحكة يضحك من أعماقه، فالله عزَّ وجل خلق أسباب الضحك، خلق خاصة الضحك، وأضحك أناسًا، وأبكى أناسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت