فهرس الكتاب

الصفحة 18432 من 22028

قالوا: العقل حصانٌ ينقلك إلى قصر السلطان، فإذا دخلت القصر تركت الحصان خارج القصر، بالمناسبة ما دام الموضوع قد طرحناه، فعقلك مهيأ أن تصل به إلى أن لهذا الكون خالقًا واحدًا، إلهًا كاملًا موجودًا، وعقلك مهيَّأٌ أن تصل به إلى أن هذا الخالق العظيم لا يمكن أن يدع خلقه من دون توجيهٍ كريم، لابدَّ من كتاب أنزله، وعقلك قادرٌ على أن يصل إلى أن هذا الإنسان الذي جاء به هو رسول مِن عند الله، فالإيمان بالله وبرسوله وبكتابه، من خصائص العقل، لكن بعد أن تؤمن بالله موجودًا وواحدًا وكاملًا، وأن هذا كلامه، وأن هذا الإنسان رسوله، الآن عليك أن تتلقى، بحثت فوصلت، بقي عليك أن تتلقى عن الله ما جاء في كتابه.

إخبار الله للإنسان لا يمكن أن يكون عقله حكمًا عليه:

أما إذا أعملت عقلك في ذات الله، أو في كلامه اعتراضًا ورفضًا، أو في كلام النبي تساؤلًا واستخفافًا، فأنت إذًا قد هلكت، كإنسان مصاب بآلام حادة في المعدة، بحث عن أفضل طبيب، طبيب اختصاصي، نزيه، مُخْلِص، صادق، أمين، له خبرات واسعة، له يد طويلة في شفاء المرضى، فلما فكر هذا المريض وفكر وفكر وسأل وبحث ودرس دُلَّ على طبيب تتوافر فيه هذه الصفات، دخل إلى العيادة انتهى دور العقل، الآن ينبغي أن يأخذ عن هذا الطبيب، لو أنه اعترض عليه معنى ذلك أن بحثه كان غير صحيح، ما دام البحث صحيحًا، فالآن دور التلقِّي، كنت تبحث، والآن تتلقى، فإذا آمنت بالله الإيمان الصحيح، وآمنت بكتابه الإيمان الصحيح، وآمنت برسوله الإيمان الصحيح، فالآن دورك دور التلقِّي، الذي أخبرك الله به لا يمكن أن يكون عقلك حكمًا على ما أخبرك الله به، فلذلك الله جلَّ جلاله يقول:

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

مصيرنا إليه وهو سيحاسبنا.

ثم يقول الله عزَّ وجل:

{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت