فهرس الكتاب

الصفحة 18429 من 22028

فما دام المصير إلى الله والمنتهى إليه فلا بدَّ من الصلح معه في الوقت المناسب، إذا كان المصير إلى الله، فالعاقل هو الذي يتوافق مع هذه الحقيقة ويعمل لها، مِن تعريف الذكاء: التلاؤم، القدرة على التكيُّف، فإذا أيقنت أن المصير إلى الله، وأن المنتهى إلى الله، وأن المرجع إلى الله، وأن المآل إلى الله بالقبر فأخلص العمل، قد يعيش المرء في أفخر بيت، فيُلَفُّ في أرخص أنواع الأقمشة، يلف ويوضع في حفرةٍ، لا ضوء، ولا نور، ولا ماء، ولا شيء من هذا القبيل، فالحفرة من تراب والمهاد من تراب، ويغلق عليه القبر وينتهي الأمر"عبدي رجعوا وتركوك"رجعوا وتقاسموا الإرث"وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت".

أيها الأخوة الأكارم: مِن أدق الحقائق هذه الحقيقة.

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

تاجر أسس معملًا فاغتنى، وجَمَّع ثروة هائلة، ثم اشترى أفخر بيت في المدينة، كما اشترى أفخر بيت في المصيف، ركب أفخر سيارة، قام برحلات بعيدة جدًا، نزل بأفخر الفنادق، ثم ماذا؟ لابدَّ من الموت، أو دعا إلى الله، بذل جهدًا جهيدًا في خدمة الخلق، طلب العلم، علَّم العلم ثم ماذا؟ لابدَّ من اللقاء مع الله عزَّ وجل، هذا هو اللقاء الحَتْمِيّ، فالعاقل هو الذي يتكيَّف مع هذا اللقاء، يتكيف معه بالاستقامة، يتكيف معه بالعمل الصالح.

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

ما من طريق سالك لغير الله عزَّ وجل، لو كان هناك طريق آخر لاجتازه فلان، أو قل: نفد فلان، بالتعبير العامي: (دَبَّر حاله) ، لكن ليس من طريق آخر، وليس من مصير آخر؟ وليس من إله آخر تلجأ له؟ في الدنيا قد يعتبر لاجئًا، أحيانًا الإنسان يضغط عليه فيلجأ إلى بلد آخر، يقبلونه لاجئًا، ويكرمونه، لكن هل من إله آخر تلجأ له؟

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

(سورة الغاشية (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت