فهرس الكتاب

الصفحة 18430 من 22028

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

{أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}

(سورة البقرة: آية"148")

في أي مكانٍ كنت، وفي أية مكانةٍ كنت، الملوك يموتون، والأنبياء يموتون، والأغنياء يموتون، والفقراء يموتون، والأصِّحاء يموتون، والمرضى يموتون، طبيب ألَّف كتابًا جمع فيه مقالات متناثرة في عشرات المجالات؛ فوائد هذا الغذاء، كيف يجب أن تنام، كم ساعة ينبغي أن تنام، نصائح لا تعد ولا تحصى، في الحياة اليومية، في تناول الأغذية، في الرياضة، ثم يفاجأ الإنسان أن هذا الطبيب الذي قدَّم مئات النصائح، بل آلاف النصائح مات، فالأطباء إذًا يموتون، وأطباء القلب يموتون، وأطباء الجهاز الهضمي يموتون بأمراض هضمية أحيانًا ..

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

(سورة الغاشية (

فيا أيها الأخوة: هذه حقيقة، مهما أنكرناها فهي واقعةٌ بنا ونحن إليها مآلنا، وهناك نقطة مهمة جدًا، فمثلًا: إنكارك للشيء لا يُلْغي فاعليته، إذا أنكرنا هذه الحقيقة فالحقيقة باقية، الآية مطبقة علينا، اعترفت بها أو لم تعترف، آمنت بها أو لم تؤمن.

1 ـ المصير و المرجع و الحساب إلى الله تعالى:

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

المصير إلى الله، المرجع إليه، المآب إليه، النهاية إليه، عنده الحساب، وعنده الجزاء، وعنده جنةٌ، وعنده نار، والجنة لمن أطاعه، والنار لمن عصاه، وهذا الكلام علينا أن نعرفه في الوقت المناسب ونحن أحياء، وفي حياتنا بقية، وقلبنا ينبض، ونحن أصحاء فتنتفع به، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك ) ).

(أخرجه الحاكم، والبيهقي عن ابن عباس، أحمد عن عمرو بن ميمون)

إذًا العقل كل العقل، والذكاء كل الذكاء، والفلاح كل الفلاح، والفوز كل الفوز، في التكيّف مع هذه الآية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت