فهرس الكتاب

الصفحة 18428 من 22028

ساحة عامة فيها مئة طريق، يمين، يسار، شمال، جنوب، طريق مزدان بالأزهار، طريق مليء بالأشواك، افعل ما شئت، اسلك أيَّ طريقٍ شئت، كل هذه الطرق سوف تلتقي في نقطةٍ واحدة عند هذه النقطة تحاسب على كل أعمالك، أنت الآن مخير، لكن بعد أن يأتي يوم الدين، يوم الدينونة والجزاء، يوم الحساب، تحاسب على كل شيء، هذه الحقيقة لابدَّ من أن ندركها، لكن قد ندركها بعد فوات الأوان، بعد أن نصل إلى الله، وبعد أن ننتهي إليه، ثم نَلْقَى الحساب الدقيق، وقد علِمنا علم اليقين أن كل صغيرةٍ وكبيرةٍ محاسبون عليها، والإدراك في هذه اللحظة لا جدوى منه، إدراكٌ جاء متأخرًا، جاء بعد فوات الأوان، العبرة أن تعرف الحقيقة في الوقت المناسب، من أجل أن تستفيد منها، وقد أنبأنا الله بهذه الحقيقة في وقت مبكِّر، وقبل فوات الأوان.

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}

النهاية إلى الله لا محالة، تجد شابًا وافاهُ الموت وهو في ريعان شبابه، إلى أين سيذهب؟ إلى الله، إنسان مُعَمِّر وافته المنيةُ فإلى أين سيذهب؟ إلى الله، هذه الجنائز التي ترونها كل يوم إلى أين تصير؟ إلى القبر، وماذا في القبر؟ حسابٌ دقيق، مَن ربك؟ ما دينك؟ مَن نبيك؟ لمَ فعلت؟ لمَ لم تفعل؟ هذا بعض الحساب. عدلٌ من الله، واستسلام مع العبد.

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ}

(سورة الغاشية (

دققوا، فالإنسان قد يسافر، يركب طائرات، ينتقل من قارة إلى قارة، ثم يموت، قد يعود إلى مسقط رأسه وقد لا يعود، على كلٍ:

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

(سورة الغاشية (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت