هذا السعي سوف يشهده الناس جميعًا، سوف يقف الإنسان يوم القيامة ليُرى عمله أمام الخلق قاطبةً، في هذا الوقت يعدُّ العمل الصالح مفخرةً لصاحبه، ويعدُّ العمل السيئ وصمة عارٍ على جبين صاحبه ..
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}
)سورة آل عمران: آية"106")
{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ}
(سورة الصافات)
لذلك الآية الثانية متمِّمة ..
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}
ليس هناك تعتيم، ولا تضخيم، عملك الصالح بحجمه الحقيقي، بنواياه الطيِّبة سوف يبرز للخلق قاطبةً، لذلك مرَّة قام أحد من حول النبي عليه الصلاة والسلام فقال:"يا رسول الله إني نؤوم" (أنام عن الصلاة) فسيدنا عمر غضب وقال:"ويحك لقد فضحت نفسك"، فقال النبي الكريم:
(( مه يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة ) )
(رواه الطبراني عن الفضل بن عباس)
فإذا أخطأ الإنسان بين خمسة أشخاص أهون مِن أن يخطئ بين ألف شخص، أو بين مليون شخص، وأحيانًا الإنسان يغلط في حديثه لأجهزة الإعلام غلطة فيتناقلها الناس في كل بِقاع الأرض، فكيف يوم القيامة إذا أخطأ خطأً عرض على الخلق قاطبةً؟
{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}
سيقف الأنبياء، سيقف العلماء، سيقف الدُعاة، سيقف المدَّعون، سيقف المجرمون، كلٌ بحسب عمله ..
{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}
العدل المطلق يوم القيامة:
الإنسان أحيانًا بذكاءٍ وطلاقة لسانٍ وقوَّة بيان يقلب الحقَّ إلى باطل والباطل إلى حقّ، لكنه يوم القيامة كيف يكون شأنه، يقول الله عزَّ وجل؟:
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ}
)سورة يس: آية"65")
فالآية الثانية خطيرة جدًا ..
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}
المرحلة الثالثة:
{ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}