فهرس الكتاب

الصفحة 18423 من 22028

عدلٌ مطلق ..

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

(سورة الزلزلة)

{ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}

الحركات والسكنات والنيات والتطلعات والصراعات كلّها مسجَّلة، لذلك فالإنسان إذا أيقن من خلال هذه الآيات الثلاث أن الأحوال كلها مكشوفة وهو مجزيٌّ بها فإنه يحتاط لنفسه.

{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}

إذًا: فاعلم أنّ هذه الآيات الثلاث أصل من أصول الدين، فلا تتوهَّم أن يأتيك ثواب عمل لم تفعله، ولا تخف أن يُنتقص من عملك الصالح الذي تبتغي به وجه الله عزَّ وجل، وأن هذا العمل بحجمه الحقيقي وبخلفيته الصحيحة (النية التي وراءه) سوف يبدو للملأ قاطبةً يوم القيامة، والمرحلة الثالثة: سوف تنال جزاءه كاملًا دون نقصٍ ودون ظلمٍ، فالمؤمن حقّه عند الله محفوظ، فإذا كان الله هو الذي يسجِّل عليك، وهو الذي سيُظهِر عملك، وهو الذي سيكافئك إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، فماذا نفعل؟ إذًا لابدَّ من عملٍ صالحٍ يبقى بعد الموت، لابدَّ من صدقةٍ جارية، لابدَّ من علمٍ يُنتَفعُ به، لابدِّ من ولدٍ صالحٍ يدعو له.

كل بيت فيه أولاد، وكل إنسان بإمكانه أن يسمع الدرس ويبلِّغه، وكل إنسان يقدر أن يترك أثرًا في مسجد، أو في مشروع خيري، لو بجهده مثلًا، فأحيانًا يقدِّم خدمة فيقول لك: أنا سوف أنظِّف المسجد في الجهة الفلانية، هذا قدَّم شيئًا، هذه صدقة جارية، فالإنسان عليه ألاّ يضن بوقته ولا بماله لأن هذا الذي يبقى، والذي نستمتع به في حياتنا هو الذي يذهب، هذا الذي يبقى وذاك الذي يذهب.

كان موضوع درسنا اليوم ثلاث آيات، هي:

{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت