مثلًا: الكهرباء انقطعت فجأةً فبعض الأخوة هيئوا لنا مولِّدة وعلى الفور اشتغلت واتصل التيار، فهذا في صحيفته إلى يوم القيامة، والدرس قائم فنحن نحتاج إلى تكبير صوت وإلى إضاءة، فالذي ساهم بتأمين مولِّدة له أجر، وهذه صدقة جارية، والذي ساهم بفرش المسجد، والذي ساهم بالتدفئة المركزية، والذي ساهم ببعض الأشياء الأساسية في المسجد، فكم شخصٍ صَلّى تحت هذه الخيم، الشمس حادَّة، والذي ساهم فيها له أجر.
أيها الأخوة: الصدقة الجارية مجالاتها رحبة واسعة جدًا، فبإمكان كل واحد منَّا أن تكون له صدقة جارية، وكذلك الولد الصالح ففي كلِّ تقريبا فيه أولاد وبنات، ولِيعلِّمْ كل واحد منَّا ابنته وابنه صلاحهما، ويضبط سلوكهما وخروجهما، وحديثهما، يربيهما تربية صالحة وبذلك يكون قد ساهم بولدٍ صالحٍ أو ابنة صالحة يدعوان له، وكذلك العلم يُنتَفع به فتعلَّمْ وعلِّمْه ..
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}
إيَّاك أن تتوهَّم أن شيئًا تناله من دون أن تفعله، أو أنَّ شيئًا من عملك يُنتَقَصُ منه، أبدًا، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، لكن الإنسان أحيانًا في الدنيا يكون في عمل عظيم فنُعَتِّم عليه، وفي عمل صغير ننفخ فيه، شأن بعض الناس يتصّف بحسب أهوائه، مثل قريب جدًا: أحيانًا تكون امرأة لها ابنة ومتزوِّجة، فأعمال ابنتها الصغيرة تُضَخَّم، وتُضخَّم، وتُضَخَّم، وتثني عليها في المحافل وعلى ذكائها، وعلى كونها زوجة صالحة، وعلى تربيتها لأولادها، وأعمال زوجة ابنها أحيانًا في التعتيم، مهما فعلت يُعتَّم عليها، وهذا مثل مأخوذ من واقعنا الاجتماعي، فالإنسان في الدنيا بحسب أهوائه يبرز أو يعتِّم، لكن الله سبحانه وتعالى لعدله ولكرمه يبيِّن أنّ هذا السعي سوف يُرى ..
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}