فهرس الكتاب

الصفحة 18407 من 22028

الإمام الغزالي مثلًا ترك كتاب الإحياء، كان يضمُّ درسه أربعمئة عمامة، فلَّما توفي انفضَّ المجلس، فماذا بقي من الغزالي؟ بقي كتاب الإحياء، مضى عليه ألف عامٍ ينتفع به المسلمون والعلماء، والخطباء والمعلِّمون، فإذا تركت أثرًا علميًا؛ كتابَ تفسيرٍ، كتابًا في الحديث، كتابًا في الفقه، كتابًا في العقيدة، كتابًا في السيرة انتفع الناس به، قرؤوه في كل الأقطار والأمصار، هذا من الصدقة الجارية، علمٍ يُنتَفع به، أو ربَّيت ولدًا وهيأته ليكون داعيةً إلى الله عزَّ وجل، علَّمته العلم الشرعي، لكن الآباء الآن يضنون بأبنائهم أن يعلِّموهم العلم الشرعي، يريده طبيبًا، ولو كُشِفَ له الغِطاء أن هذا الابن إذا علَّمته العلم الشرعي وهيّأته ليكون داعيةً فكل هؤلاء الذين يهتدون على يديه في صحيفة الأب، لكن هذه الحقيقة تغيب عن كثيرٍ من الآباء، حبَّذا لو أنَّ كل أب اختار من أولاده النجيب المتفوِّق الألمعي وعلَّمه العلم الشرعي، وسلَّكه طريق الإيمان ليكون داعيةً، فكل أعماله في صحيفة الأب، فهذا الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم يقول:

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) ).

(صحيح عند ابن خزيمة عن أبي هريرة)

هذه الثلاثة من سعي الإنسان قبل أن يموت، والله سبحانه وتعالى يقول:

{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت