إياك أن تتوهَّم أنه يمكن أن ينالك من سعي الآخرين شيءٌ، حتى إن الأب (دققوا فيما سأقول) إذا كان على غير المنهجٍ القويم ولم يعمل لآخرته إطلاقًا، وجاءه ولدٌ صالحٌ، وكان هذا الأب على خلافٍ معه طوال حياته، وكان يمنعه من طلب العلم الشرعي، وكان لا يرضى عن سلوكه، فلو أن هذا الابن أصبح أكبر داعيةٍ في الأرض فلن ينال الأب منه شيئًا، لماذا؟ لأنه ما أراده كذلك، ولم يُسهِم في تكوينه كذلك، فالقضية دقيقة الدلالة جدًا ..
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}
لا يُضاف لك شيء لم تفعله، كما أنه لا يُحذَف شيءٌ مما فعلته، عملك تنال جزاءه جزاءً وفاقًا، وفاقَ النية الطيبة وحجم العمل.
{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}
كل عملٍ للميت نصيب فيه قبل موته يصل إليه:
إلا أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال:
(( أسرع الدعاء إجابةً دعوة أخٍ لأخيه بظهر الغيب ) )
وتوجد رواية ثانية:
(( دعوة الأخُ لأخيه بظهر الغيب لا تُرد ) )
كيف؟ أيضًا هذه الدعوة من سعي الإنسان، فلو أنك كنت محسنًا لأخيك وغمرته بإحسانك، فلمَّا غبت عنه وألَمّ بك مكروه دعا لك، لماذا دعا لك؟ لأنه تذكَّر إحسانك إليه فدعا لك، حتى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( دعوة الأخُ لأخيه بظهر الغيب لا تُرد ) )، علَّله بعض العلماء: أن الإنسان لا يتذكَّر أخاه إلا إذا كان محسنًا له، فإذا أحسنت إلى أخيك، وألمّ بك مكروه، ودعا لك بظهر الغيب فإن دعوته لا تُرد، وهذه الدعوة ثمرة من ثمار عملك الصالح.
كما أن الصدقة تصل إلى الميت بعد موته لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن هذا ووضَّحه، ولولا أن هذا الميِّت ترك أثرًا طيّبًا في تربية أولاده، وفي معاونة إخوانه، وفي مواساة أحبابه لما تذكَّروه بعد موته وأنفقوا هذه الصدقة على روحه، فالصدقات تصل، والدعاء يصل، وكل عملٍ للميت نصيب فيه قبل موته يصل إليه، وهذا ينطلق من قوله تعالى: