فهرس الكتاب

الصفحة 18400 من 22028

فأحيانًا يعدُّ المدح كالذبح، لا تمدح أخاك فقد ذبحته، أحيانًا يصدق الممدوح أنه كذلك، سيدنا عمر مرةً كان مع أصحابه قال بعضهم:"والله ما رأينا خيرًا منك بعد رسول الله". أحدَّ فيهم النظر، و قسا في نظرته إليهم إلى أن قال أحدهم:"لا والله لقد رأينا من هو خيرٌ منك، قال: ومن هو؟ قال: الصِدِّيق، فقال لهذا الذي قال: رأينا من هو خيرٌ منك. قال:"لقد كذبتم جميعًا وصدق هذا"، ماذا فعل عمر؟ عدّ سكوتهم كذبًا، قال:"لقد كذبتم جميعًا وصدق، والله كنت أضل من بعيري وكان أبو بكرٍ أطيب من ريح المسك". هذا الإيمان."

{فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}

أحيانًا تجد أن المديح يكال جزافًا، في حفلات عقد القران يصفون الأسرتين المتصاهرتين بالتقى والورع إلى درجة، وليس من هذا شيء، الإنسان إذا كثر مديحه اتهم بعقله، اتهم بورعه، لا تزكو أنفسكم، حدثنا عن الله فقط، ولا تحدثنا عن عباد الله لأن عباد الله تقييمهم من شأن الله لا من شأن العباد، الإنسان لا يتورط في مديح إنسان لا يعرفه، وليس متأكدًا من دينه، ولا من استقامته، ولا من ورعه، دائمًا يُكال المدح جزافًا في كل عقود القِران بشكل غير مقبول، هذا مرض اجتماعي، نحن بحاجة إلى عمل لا إلى المدح.

قال الصديق للسيدة عائشة ابنته بعد أن برَّأها الله من حديث الإفك:"قومي إلى رسول الله فاشكريه، قالت: والله لا أقوم إلا لله"، فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: عرفت الحق لأهله.

النبي عليه الصلاة والسلام لعلو مقامه عند الله ما كان يعنيه أن يمدحه المادحون، دخل عليه رجل، أصابته رِعْدَة قال:

(( هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأةٍ تأكل القديد ) ).

(أخرجه ابن ماجه عن أبي مسعود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت