عَرَّف نفسه بأنه ابن امرأةٍ من قريش كانت تأكل القديد، وانتهى الأمر، كان الأعرابي إذا دخل على النبي يقول:"أَيُّكُم محمد؟"لا يعرفه، لا توجد له أي ميزة، أيكم محمد؟ يقول:"قد أصبت"أنا، وأحيانًا يقول له أحد الصحابة:"هذا الوضئ الذي أمامك، هو محمد". فالذي يبحث عن المدح ورفعة القدر والثناء هذا ليس مخلصًا بما فيه الكفاية.
{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى * أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى}
تولَّى عن الحق، هذا الذي تولى دقق نظرك في عمله، دقق وتأمّل في أمانته، دقق في صدقه، ثم دقق في عفافه، فلا صدق ولا أمانة ولا عفاف، ماذا قال سيدنا جعفر؟ قال:"كنا قومًا أهل جاهلية؛ نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ونقطع الرحم، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله فينا رجلًا نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه".
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى}
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
(سورة العلق (
في الآية توجيه دقيق جدًا، فأنت قبل أن تصغي إلى كلامه دقق في أعماله، فهو قد يكون غير مستقيم، غير أمين، غير صادق، غير عفيف، لا استقامة، ولا أمانة، ولا صدق، ولا عفاف، إذًا لا تلقِ إلى كلامه بالًا إطلاقًا، لا يستحق أن تصغي له، كلامه مهدور، كلامه كذب، كلامه نفاق.
الإنسان الذي يمنع مصيره بيد خالقه لا بيده:
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى}
أي منع ...:
{أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى}