{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ}
(سورة النساء: آية"48")
فهذه الآية حملها كل المفسِّرين على أنه إذا مات دون أن يتوب مما اقترفت يداه، فإن تاب غفر له، وحتى إذا كان مشركًا وتاب غفر الله له هذا الذنب، لقوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}
(سورة الزمر: آية"53")
بعد التوبة.
باب التوبة مفتوح على مصراعيه:
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}
وسعت رحمته كل شيء وأنت شيء، وسعت مغفرته كل الذنوب، مهما عظم الذنب تتسع له مغفرة الله عزَّ وجل، تصوَّروا العكس لو أن الله سبحانه وتعالى لا يتوب على عباده المؤمنين ماذا يفعلون؟ إلى أين يلتجئون؟ أصغر ذنبٍ يتفاقم إلى أكبر ذنب، يقول لك: لا توجد مغفرة، فأفعل إذًا ما أشاء، فالإنسان عندئذ يسترسل في المعصية، لكن رحمة الله واسعة، ومغفرته مرتجاة، مما يدفعه إلى التوبة وإلى أن يقلع عن كل سيِّئة.
(( لو جئتني يا عبدي بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ) )
والصُلْحَة بلمحة:
"إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فقد اصطلح مع الله".
(ورد في الأثر)
سبحان الله أشد العجب أن باب التوبة مفتوحٌ على مصراعيه، وأن الناس يترددون في التوبة، الإسلام يجب ما كان قبله، الإسلام يهدم ما كان قبله:
(( إذا تاب العبد توبةً نصوحًا، أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه ) )
(ورد في الأثر)
والله سبحانه وتعالى يريد أن يتوب عليكم، وما أمركم بالتوبة إلا ليتوب عليكم، وما أمركم بالاستغفار إلا ليغفر لكم، وما أمركم بالصلح معه إلا ليكرمكم.
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}
(سورة النساء (
أهل الدنيا يريدون أن تميلوا مع الشهوات، وأهل الدين يريدون لكم أن تتوبوا، لذلك: