من هم الذي أحسنوا؟ قال سبحانه:
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ}
قال بعض العلماء: الفاحشةُ فرعٌ من الإثم، الإثم الكبير، المعصية الكبيرة التي تحجب عن الله وتبعد عن الله، الإثم الكبير الذي ورد فيه لعنٌ لمن يفعله، أو وعيدٌ في النار لمن يقترفه، الإثم الكبير هو الذنب الذي يحجب عن الله عزَّ وجل، والفواحش؛ الإثم المتعلِّق بالعلاقات الاجتماعية، الذي يفشو بين الناس بأقبح الصور، وأقبح السُمَع.
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}
وكذلك قال العلماء: {اللمم} مَن فعل إثمًا وتاب منه توبةً نصوحًا، هذا صار لممًا، ألمَّ به وتاب منه، فكل شيءٍ فعله الإنسان قبل أن يتوب، فعله في جاهليته، فعله قبل أن يصطلح مع الله، فعله من قبل وتاب منه فهو لمم، وبعضهم قال: اللمم كل شيءٍ حدَّثتك نفسك بفعله ولم تفعله فهو من اللمم، وكرم الله سبحانه وتعالى يقتضي ألاّ يحاسب المرء إلا على العمل، فمن حدَّث نفسه بمعصيةٍ ولم يفعلها خوفًا من الله عزَّ وجل لا يحاسب عليها، لكن ننصحه أن يوقف هذه الخواطر، لأنه إذا تابعها واستمرأها ربما انقلبت إلى أعمال، فاللمم هو الذنب الذي اقترفه الإنسان وتاب منه، أو حديث النفس بالمعصية دون أن يفعلها.
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}
أيْ أنّ مغفرته وسعت كل الذنوب.
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
(سورة الزمر: آية"53")
كل الذنوب، أما قوله تعالى: