فيأتي إنسان نما ماله بالربا، يشتري أجمل البيوت، وأجمل المركبات، ويرى أن الربا هو أفضل طريقة لنمو المال، بلا تعب، بلا نَصَبْ، بلا مسؤولية، بلا كَد، بلا قلق، بلا خوف، إذًا هو الآن آمن. لا. إنّ هذا الشعور آنِيٌّ، وإنّ هذا الكلام غير واقعي، وحينما يُتْلِفُ الله ماله كله يؤمن، فمتى آمن؟ بعد أن كان هو الضحية، بعد أن دفع الثمن باهظًا.
إخواننا الكرام: إيماننا بحتمية الجزاء لا بد كائن، وهذا الإيمان أنت مخير فيه. خيار وقت لا خيار قبول أو رفض، النقطة دقيقة، أعجبك أم لم يعجبك، آمنت به أم لم تؤمن، تأدَّبت معه أم لم تتأدب، نافذٌ فيك، رغم أنف كل الناس، كقانون السقوط، فلو أنّ إنسانًا أنكر هذا القانون ولم يعبأ به وألقى بنفسه من الطائرة لنزل ميتًا، عدم إيمانه بهذا القانون لا يلغي فعل القانون، فأثره نافذ فيه، فالجزاء نافذ، أما إذا آمنا بالجزاء منذ البدء فإننا نستقيم على أمر الله، فنسعد في الدنيا والآخرة، وإن لم نؤمن بالجزاء وآمنا بالعبثية انحرفنا، وإذا انحرفنا طُبِّق علينا قانون الجزاء الذي لم نؤمن به، ونفذت الأحكامُ فينا.
وهذا مثل أوضح، أنت مع قانون السير، فإذا صدرت تعليمات بحجز المركبة، وإيداع السائق السجنَ شهرًا، وأنت لم تبال، ولم تقرأ القانون ولا اتعظت به، فإذا خالفت وقعت في قبضة القانون شئت أم أبيت، فالقضية كلها وما فيها: إما أن تؤمن بالجزاء وإما أن تؤمن بالعبثية، الذي لا يستقيم على أمر الله يتوهَّم العبثية، والمستقيم على أمر الله يؤمن بالجزاء، الآية الكريمة:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
الذي يملك السماوات والأرض هو الذي سيجازي، الذي يملك السماوات والأرض، الكون كله، هو الذي سيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}