نحن اليوم بين عقيدةٍ ووهمٍ، عقيدة الجزاء ووهم العبثية، عقيدة الجزاء نتائجها الاستقامة، وعقيدة العبثية نتائجها التفلُّت، لكن أريد أن أؤكِّد لكم حقيقةً خطيرة، قانون السقوط، هذا قانون نافذ، في كل مكانٍ وزمان، أنت إن آمنت به أو إن لم تؤمن، تأدبت معه أو لم تتأدب، اعتقدت به أو لم تعتقد، نافذٌ فيك، فعدم إيمانك بحتمية هذا القانون لا يُعَطِّله دقِّقوا، والدليل: لو أن إنسانًا ألقى بنفسه من طائرة، ولم يعبأ بهذا القانون ولا بحيثياته ولا بتفاصيله لتحطَّم فورًا أمّا لو نزل بمظلة يكون قد تأدَّب مع هذا القانون، وقد درس هذا القانون، وصمم هذه المظلة وفق هذا القانون، بحسب وزنه وبحسب مقاومة الهواء، وبحسب اتساع المظلة، وبحسب نوع القماش الذي صنعت منه المظلة، نوع القماش ومساحة القماش مدروستان دراسةً دقيقةً مع قانون السقوط، فهذا القانون نافذ، شئت أم أبيت، أعجبك أم لم يعجبك، آمنت به أم كفرت، تأدبت معه أم لم تتأدب، أيقنت به أم كفرت به، سيَّان، القانون نافذ، وقانون الجزاء نافذ في الدنيا والآخرة، آمنت أم لم تؤمن، صدقت أم لم تصدق، اعتقدت أو لو تعتقد، نافذ.
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}
لكن المشكلة أنّ الكافر المتفلِّت العاصي بعد أن يدفع الثمن باهظًا يقول: إِي واللهِ لقد كنت مخطئًا، إذً فالقضية أنّ الخيار خيار وقت، خيار وقت يا إخواننا، أيْ أنّهُ لابد من أن تؤمن بحتمية هذا القانون، لكن بدل أن تؤمن بحتميته وقد كنت أنت الضحية، وقد دفعت الثمن باهظًا لتؤمن من دون تبعة عليك، فمثلًا الله عزًّ وجل قال:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}
(سورة البقرة: آية"276")
جملة محدودة من ثلاث كلمات في كتاب الله، الذي يحتوي على ستمئة صفحة قال لك:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}
(سورة البقرة: آية"276")