فهرس الكتاب

الصفحة 18392 من 22028

تصور ميزانًا دقيقًا جدًا وضعنا تحت كفته اليمنى مئة غرام، واستخدمناه طويلًا وزنَّا به ألف وزنةً، الألف وزنة كلُّها غلط، لأن هناك مئة غرام في أسفل كفته اليمنى، فالخطأ في الميزان خطأ مدمِّر، خطأ في كل الوزنات من دون استثناء، أما لو كان الميزان دقيقًا و حساسًا وصحيحًا وقرأنا الكيلو كيليين مرة من المرات، فهذا الخطأ لن يتكرر، وقع مرة واحدة، لذلك قالوا: هناك خطأٌ في الوزن وخطأٌ في الميزان، الخطأ في الوزن سهل جدًا قد لا يتكرر، لكن الخطأ في الميزان نتائجه فاحشة، فالخطأ بالعقيدة خطأ في الميزان لا في الوزن، الإنسان قد يرتكب بعض الأخطاء، وإذا عرفها يتوب منها فورًا، أما الذي يخطئ في الميزان، فإذا كان في ميزانه خطأً فهذا لن يستقيم على أمر الله أبدًا.

يا أيها الأخوة: اعتقدوا اعتقادًا جازمًا أن كل أنواع السلوك إن هي إلا انعكاساتٌ لما تعتقد، وأن أخطر شيءٌ في حياة الإنسان عقيدته إن صحَّت صح عمله، وإن فسدت فسد عمله، لذلك كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( ابن عمر، دينك، دينك، إنه لحمك ودمك، خذا عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) ).

(العلل لابن أبي حاتم)

خذ عن الذي استقاموا في عقيدتهم وفي سلوكهم، ولا تأخذ عن الذي مالوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت