هذه الآية دقيقة الدلالة جدًا، وطبعًا الآن عُرِضَتْ من زاويةٍ أخرى، فالإنسان حينما يؤمن بالجزاء يستقيم على أمر الله، وحينما يتوهَّم العبثية والفوضوية، وأنه يترك سدى فعندئذٍ ينحرف حتمًا، فالإنسان العاقل حكيم نفسه، ويفسر دائمًا ما يفعله بأسلوبٍ علمي، فمتىُ َتِّقصر؟ متى تعصي؟ متى تأكل ما ليس لك؟ متى تطغى؟ متى تبغي؟ إذا أيقنت أو توهَّمت أنك لن تحاسب، فكل ذلك تمارسه بلا مبالاة.
فمثلًا لو توهم واحدٌ منا أن أمة النبي صلى الله عليه وسلم سوف تدخل الجنة بغير حساب، والنبي عليه الصلاة والسلام سوف يشفع لها:
(( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) )
(أخرجه الترمذي عن أنس)
لكن هذا الفهم الساذج للشفاعة التي هي حق، ولها مفهومٌ دقيق في الكتاب والسنة، فإذا فهم إنسان الشفاعة هذا الفهم السقيم الساذج فلا يمكن أن يستقيم، ماذا نفعل بقول الله عزّ وجل:
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ}
يا محمد ..
{تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}
(سورة الزمر (
ماذا نفعل بقول النبي عليه الصلاة والسلام حينما يقول يوم القيامة:
(( أَصْحَابِي، أَصْحَابِي، فَقِيلَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، قَالَ: فَأَقُولُ: بُعْدًا، بُعْدًا، أَوْ قَالَ: سُحْقًا، سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي ) ).
(أحمد عن أبي سعيد الخدري)
ماذا نفعل بقول النبي صلى الله عليه وسلم؟
" (( يا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم اعملي لله خيرًا فإني لا أغني عنك من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعمل لله خيرًا فإني لا أغني عنك يوم القيامة من الله شيئًا ) )"
(رواه البزار عن حذيفة)
(( وَمَنْ يُبْطِئْ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) )
(أخرجه أحمد عن أبي هريرة)