{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
(سورة الزمر: آية"9")
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
(سورة المجادلة: آية"11")
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
(سورة الأنعام: آية"132")
لذلك طلبك للعلم أعظم عمل على الإطلاق، لك فطرة سليمة، أنت مفطور على حب وجودك، وعلى سلامة وجودك، وعلى كمال وجودك، وعلى استمرار وجودك، هذه الفطرة الراقية لو عرفت الحقيقة لاتَّبعتها، لو عرفت الخير لأقبلت عليه، لو عرفت الخطر لابتعدت عنه، إذًا هي أزمةُ معرفةٍ فقط.
أقول لكم دائمًا: الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، هذا مثل أضربه: مزارع اشترى سمادًا من أغلى أنواع السماد، أُعطي تعليمات دقيقة أن ضع في البرميل كيلو من هذا السماد، وأذبه واسقِ به الحقل، عنده محصول ثمنه مئتا ألف ليرة، فوضع ضعف الكمّية من أجل أن ينمو الزرع أكثر، فهذه الكمية المُضاعفة من السماد أتلفت محصوله كله وأحرقته، ما الذي أضرَّه؟ عدوه؟ لا، خصمه؟ لا، ما الذي أتلف كل هذا المحصول؟ جهله، يجب أن تؤمن أن أعدى أعدائك هو الجهل في كل شيء.
فالإنسان لو أراد أن يتاجر ولم يتبع منهج الله قد يفلِّس، أو قد يكسب مالًا حرامًا يستحقًُّ الإفلاس، وقد لا يفلِح، أما إذا اتبع منهج الله في كسب المال نما المال، إذا اتبع منهج الله في زواجه سَعِد بزوجته، إذا اتبع منهج الله في أي شيء قطف كل الثمار اليانعة، فلذلك العلمَ العلمَ، هؤلاء الذين أعرضوا عن ذكر الله وأقبلوا على الدنيا لماذا كانوا كذلك؟ لأنهم لم يتعلَّموا، ظنّوا أن الدنيا هي كل شيء، قال الشاعر الجاهلي.
فإن كنت لا تستطيعُ دفع منيَّتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي