أيها الأخُ الكريم: ألم تجلس يومًا إلى شخصٍ جاهل بعيدٍ عن الدين، بعيدٍ عن الآخرة، بعيدٍ عن معرفة الله، بعيدٍ عن طاعته؟ ألم تشعر أن بينك وبينه مسافةً كبيرة؟ وأنك في وادٍ وهو في واد؟ أنت في طريقٍ وهو في طريق؟ أنت في العلياء وهو في الوحول؟ أنت في الطاعات وهو في الحماقات؟ شيء واضح جدًا، فالإنسان إذا جلس إلى أهل الدنيا المُعْرضين الغافلين وعرف قيمة إيمانه، وقيمة معرفته، وقيمة إقباله، وقيمة اتصاله بالله عزَّ وجل، والله جلَّ جلاله من هذا اللقاء العابر يشعرك بفضله عليك، وإذا قرأت قوله تعالى:
{وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيما}
(سورة النساء (
يقشعرُّ جلدك ..
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا}
(سورة النور: آية"21")
العلم هو الخطوة الأولى لارتقاء الإنسان:
الإنسان حينما يعرف سرَّ وجوده، وغاية وجوده، ويعرف الله عزَّ وجل وهو على أمره ملتزمٌ ولجنَّته طالبٌ، ومن جهنَّم خائفٌ، هذا إنسان قطع أربعة أخماس الطريق، أما الذي وهو في الستين لا يصلي، وهو في السبعين يبحث عن الشهوة المحرَّمة، وهو في خريف العمر لا يعنيه إلا كسب المال، أين هو؟ وماذا ينتظره؟ الإنسان إذا مات وكان غافلًا وجاهلًا رفرفت روحه فوق النعش تقول:"يا أهلي يا ولدي، لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حَلَّ وحرُم، فأنفقته في حِلِّه وفي غير حلِّه، فالهناء لكم والتبعة علي".
أيها الأخوة: ورد في الأثر:
(( إن أندم الناس رجلٌ دخل ورثته بماله الجنَّة ودخل هو بماله النار ) ).
فلذلك:
{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}
العلم أساس الحياة، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم، العلم هو الخطوة الأولى إلى كل ارتقاء، العلم هو طريق النجاح وطريق الفلاح.
ألا يكفينا قوله تعالى: