ذكرت هذه الأمثلة: إنْ في كسب المال، أو في العلاقة بالنساء، أو في العادات الصحية الضارّة من أجل أن نعلم أن الوقاية أرقى من العلاج، وأنك إذا توقيّت أن تقع في المعاصي فأنت في غنىً عن علومٍ لا حصر لها.
قال تعالى:
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}
علمهم محدود، متعلِّقٌ بالمادة، متعلقٌ بالمال، متعلقٌ بالملذَّات، أما أن يتعرَّفوا إلى الله، أن يتعرَّفوا إلى منهج الله، أن يتعرَّفوا إلى طريقة الاتصال بالله عزَّ وجل والإقبال عليه، والتقلُّب برحمته، فإنهم بعيدون جدًا عن هذا، قال سبحانه:
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}
1 ـ عدم تعليق الأهمية على هؤلاء الناس:
وبعد فنحن الآن بصدد معنى آخر، فالإعراض هنا له معنىً ذو دلالة أخرى هي أن هؤلاء يا محمد لا شأن لهم، ولا قيمة لهم، وفي ميزان الحياة الإنسانية ليسوا بشيء، والعاقبة للمؤمنين، وهم سوف يَهْلِكون، وسوف يقبعون في مزابل التاريخ، ولا أحد يلتفت إليهم، أعرض عنهم، ففي المعنى الأول: أي لا تعلِّق أهميةً عليهم، لا تعلِّق آمالك بهم، أنت في وادٍ وهم في واد، أنت في طريقٍ وهم في طريق.
2 ـ ليس لهؤلاء الناس شأن في المجتمع:
المعنى الثاني: هؤلاء لا تلقِ لهم بالًا، فليس لهم شأنٌ في ميزان المجتمع، لا يقدِّمون ولا يؤخِّرون، أسقطهم من حساباتك اليومية ..
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}