فهرس الكتاب

الصفحة 18363 من 22028

هنا الظن بمعنى الوهم، وطبعًا كما تعلمون مقياس الحقيقة علاقةٌ مقطوعٌ بصحَّتها، فإنْ لم تكن مقطوعًا بصحتها كان الوهم، أو كان الشك، أو كان الظن، فنسبة الوهم ثلاثون بالمئة، الشك خمسون، الظن ثمانون أو سبعون، أما الحقيقة فمقطوعٌ بصحتها مئة بالمئة، علاقةٌ مقطوعٌ بصحتها توافق الواقع وعليها دليل، لو ألغينا الدليل لكان التقليد، لو ألغينا الواقع لكان الجهل، لو ألغينا القطع لكان الوهم والظن والشك، فالحقيقة ليست وهمًا ولا شكًا ولا ظنًا ولا تقليدًا ولا جهلًا، الجهل هو مخالفة الواقع، فمن دون دليل تقليد، ومن دون قطع مئة بالمئة شكٌ أو وهمٌ أو ظن.

{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}

أي الوهم، لذلك فالدعاء في مثل هذه المناسبة:

"اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القُربات".

{وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}

إخوانا الكرام: ما من شيء أهم في حياة الإنسان من معرفة الحقيقة، إنك إن عرفتها سعدت بها في الدنيا والآخرة، إن عرفت الحقيقة عرفت سر وجودك، عرفت غاية وجودك، إن عرفت الحقيقة تتبعت منهجها، إن عرفت الحقيقة وصلت إلى الله لأنه هو الحق لذلك لا نشاط في الحياة الدنيا يعلو على أن تعرف الحقيقة، لا نشاط في الحياة الدنيا يعلو في أهميته على أن تعرف الحقيقة ..

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}

(سورة العنكبوت (

أيها الأخوة: هذا كتاب الله، هذا وحي السماء للأرض، هذه تعليمات الصانع، هذا الكتاب يهدي للتي هي أقوم، من أمسك به فقد أمسك حبل الله، ومن أمسك حبل الله نجا من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت