فلذلك يا أيها الأخوة: هذا الكتاب علينا أن نقرأه، أن نتلوه حق تلاوته، ومن تلاوته حق تلاوته أن نتلوه وفق أحكام التجويد، وأن نتلوه فنفهم آياته، وأن نتلوه فنتدبَّرها، وأن نتلوه فنطبِّقها، إن تلوته حق تلاوته، وإن فهمت آياته، وإن تدبرتها، وإن طبقتها سعدت به في الدنيا والآخرة، هذا كتابنا المقرر، وهذا الكتاب الذي نحاسب عليه.
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}
(سورة القمر (
تريده مسموعًا فهو متوفر، أو مطبوعًا فهو في متناول يدك، أو مقروءًا فما أكثره، وكذلك مفسرًا، فالملاحظ أن هذا الكتاب الكريم قد تولّى الله جلَّ جلاله في عليائه حفظه، وتولى تيسيرَهُ للناس، تسمعه صباحًا ومساءً، فلا تجد بيتًا إلا وفيه أكثر من نسخة للمصحف وتفاسير، ودروس علم، والأبواب مُفَتَّحَةٌ على مصاريعها، من غير رسم دخول، ولا ضريبة، ولا أيّة عقبة، تعالَ واستمع وطبِّق واسعد في الدنيا والآخرة.
فيا أيها الأخوة الكرام: القرآن ربيع القلوب وهو روح الروح، ما معنى روح الروح؟ أي جسمك يحتاج إلى غذاء، وروحك تحتاج إلى غذاء، غذاء روحك هذا القرآن، إذًا هو روح روحك.
أيها الأخوة: إذا قرأته وتدبَّرته وجدت حلًا لكل مشكلاتك، ما من سؤال عويص إلا وترى فيه حلًا في القرآن الكريم، لذلك لا يحزن قارئ القرآن، وهذه بشارة: من تعلَّم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت، اقرأه صباحًا ومساءً، أناء الليل وأطراف النهار، احضر دروس التفسير، اعمل به، طبِّقه يكن لك ذخرًا وسعادةً في الدنيا والآخرة.
والحمد لله رب العالمين