أيها الأخوة الكرام: احرصوا حرصًا بالغًا على ألاّ تعتقدوا إلا العقيدة الصحيحة التي توافق الكتاب والسنة، أما أن يمتلئ عقل الإنسان بالضلالات، وبالخرافات، وبالتُرُّهات، فهذا من شقاء الإنسان في الدنيا والآخرة، فالإنسان مكرمٌ عند الله عزَّ وجل، وهو أعظم وأجل من أن يكون ضحية خرافةٍ أو فِرْيَةٍ أو إفكٍ أو قضيةٍ مبنيةٍ على الوهم والظن، فالإنسان عليه أن يتحرَّى، ولا يقبل شيئًا إلاّ بدليل، وبتعليل وعلى بصيرة، والله سبحانه وتعالى علَّمنا من خلال سنة النبي أشياء كثيرة، هؤلاء الذين بعثهم النبي في سريةٍ وأمَّر عليهم أنصاريًا وقال هذا الأنصاري:"أضرموا نارًا واقتحموها، فقال بعض أصحاب النبي: كيف نقتحمها وقد آمنا بالله فرارًا منها؟". فلما رُفِعَ الأمر للنبي قال عليه الصلاة والسلام:
(( لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في معروف ) )
(أخرجه البخاري عن علي)
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
(سورة يوسف (
فنحن على بصيرةٍ؛ أنا ومن اتبعني، فعلامة المُتبع للنبي أنه يدعو على بصيرة، يدعو بالدليل، يدعو بالبرهان، يدعو بالحجة، ولا يأتي بشيء من عنده، أنما أنا متبع ولست بمبتدع فلذلك:
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}
اطلب الدليل، لا تقبل أية فكرة، لا تكن ضحيةً لفكرةٍ غير صحيحة، لا تكن تابعًا لوهمٍ لا أساس له ..
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}
ولو استخرجنا ما في عقولنا وعرضناه على مِحَكِّ الواقع، ومحك الكتاب والسنة، ومحك العلم، لوجدنا أربعة أخماس ما نعتقده وهمٌ بوهمٍ وخرافةٌ بخرافة، فيجب أن تحرر العقول من كل الأوهام، وما أكثر الأوهام في حياتنا.
لذلك:
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}