فهرس الكتاب

الصفحة 18358 من 22028

إنك هنا في الدنيا من أجل أن تعرف الله، ومن أجل أن تطيعه، ومن أجل أن تعمل العمل الصالح الذي تستحق به دخول الجنة، قد تتنعم إذا شاء الله لك أن تتنعم، أما أن تجعل النعيم هدفًا، أما أن تجعل الراحة هدفًا فقد أخطأت سواء السبيل:

(( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ) )

(مسند الإمام أحمد عن معاذ بن جبل)

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}

)سورة الفرقان: آية"63")

سيدنا عمر كان إذا سار أسرع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، وإذا قال أسمع، لا يمشي هونًا، والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا سار كأنه يَنْحَطُّ من صَبَبْ، أي يسرع، ما معنى الآية إذًا؟ معنى الآية أن المؤمن لا يسمح لشيءٍ أن يلغي وجوده، ولا يسمح لعملٍ أن يلغي معرفته بربه، لا يسمح لشيء أن يستهلكه، يمشي هونًا، يقتطع من وقته وقتًا لمعرفة الله، يقتطع من وقته وقتًا لمعرفة منهجه، يقتطع من وقته وقتًا للعمل الصالح، يقتطع من وقته وقتًا للأمر بالمعروف، وهو مخلوقٌ لمعرفة الله، فإذا غابت عنك مهمتك الأساسية فهذا ضياع شديد.

شاب سافر إلى بلد لينال الدكتوراه، فلما وصل إلى هذا البلد، نسي مهمته، فكان ينتقل من مسرحٍ إلى مسرح، ومن نادٍ إلى نادٍ، ومن متحفٍ إلى متحف، حتى انقضت المدة وعاد إلى بلده صفر اليدين، نقول: هذا ما عرف الهدف الذي من أجله سافر إلى ذاك البلد، لو عرف الهدف لَجَمَّعَ طاقاته كلها في الدراسة.

{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى * وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَاذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}

يأذن الله لمن يشاء أن يشفع، ويرضى لمن شُفِعَ له أن يُشْفَعُ له.

على الإنسان الاتكال على الله لا على أحد من خلقه:

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت