فهرس الكتاب

الصفحة 18357 من 22028

الأمر ليس بيد هذه الأصنام، ولا بيد الملائكة الذين اعتقدتم أنهم أناسٌ وهم بنات الله بزعمكم.

{فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى}

وقد قُدِّمَتْ الآخرة على الأولى تقديم أهمية، لأن الآخرة هي الحياة الحقيقية، ألم يقل الإنسان إذا جاءه الموت:

{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}

(سورة الفجر (

أيَّةُ حياةٍ كان يحياها، هذه حياةٌ دنيا، حياةٌ كلها متاعب، حياةٌ قصيرة، حياةٌ متعبة ..

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}

(سورة الانشقاق (

حياةٌ أساسها بذل الجهد، حياةٌ مشحونةٌ بالمتاعب، لا تصفو لأحد، مصممةٌ على ألاّ تصفو لأحد،"إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي".

الدنيا مصممة على أنها لا تصفو لإنسان، لا راحة لمؤمنٍ إلا بلقاء وجه ربه، ولحكمةٍ بالغةٍ بالغة جعلها الله عزَّ وجل مشحونةً بالمتاعب لئلا نركن إليها، إنها مدرسة وليست نزهة، الإنسان في المدرسة لا ينبغي أن يكون المقعد مريحًا جدًا، إذًا ينام، إذا شاء لمدرسةٍ أن تكون المقاعد فيها وثيرةً ومريحةً، والغرفة مكيفة تكييفًا رائعًا، والطعام أمامه، والشراب أمامه، والمجلاَّت أمامه، فأين المحاضرة؟ فهذه ليست مدرسة، إننا في مدرسة، إننا في مزرعةٍ للآخرة، إننا في دار عمل لا في دار جزاء، في دار سعيٍ لا في دار نعيم، في دار تكليفٍ لا دار تشريف، الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف، الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، فإذا فهمنا الدنيا دار جزاء أو دار راحة وقعنا في مطبٍ كبير، وقعنا في خطأٍ قاتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت