يا أيها الأخوة الكرام: هذا الموضوع متصل بهذه الآية، أنت في حياتك الدنيا، أنت في كل يومٍ بين حالين، حال التولَّي، وحال التخلِّي، إما أن يتولاك الله فيكفيك كل مؤْنَة، وإما أن يتخلَّى عنك فيقوى عليك كل صغير، إذا كنت معه موحدًا، منيبًا إليه، مفتقرًا لعونه، يتولاك، عندئذٍ أنت أقوى الناس، وأنت أغنى الناس، وأنت أكرم الناس، أما إذا قلت: أنا، واعتدَدت بنفسك، وأشركت نفسك مع الله، يتخلَّى عنك، وإذا تخلَّى عنك لا ينفعك أحد، وليس هذا بدعًا من القول، الصحابة الكرام، ومعهم سيد الأنام في معركة حنين هزمهم الله عزَّ وجل ..
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
)سورة التوبة(
الإنسان المفتقر إلى الله يتولاه الله برحمته و رعايته:
لكن في معركة بدر قال تعالى:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}
)سورة آل عمران: آية"123")
أي مفتقرون، فأنت على علمك، واختصاصك، وخبرتك، ومالك، وموقعك، وشأنك في المجتمع، مهما علا شأنك إذا قلت: أنا، تخلَّى الله عنك، إذا قلت: الله، تولاَّك، فأنت بين التخلِّي والتولِّي، إن شئت أن يتولاَّك الله وهو خير ولي فكن مفتقرًا إليه، وإن شئت أن يتخلّى عنك كان لك ذلك، وإذا تخلّى عنك وَكَلَكَ إلى نفسك وأنت ضعيفٌ صغير، عندها يتجرَّأ عليك أضعف الخلق وأحقر الخلق.
أيها الأخوة: كما في الدعاء الشريف:
(( اللهم صُنْ وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء ) ).
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى}
هذا استفهام إنكاري، ليس له ما يتمنى، الآية الكريمة:
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
(سورة النساء: آية"123")