{لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}
)سورة الأعراف: آية"54")
هكذا الإيمان ..
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى}
أي إذا توهَّمتَ أن جهةً في الأرض مهما قويت، ومهما علا شأنها أنها مستقلةٌ في إرادتها وفي أفعالها عن الله، فهذا هو عين الشرك، وهذا هو الشرك الذي لا يقبله الله عزَّ وجل، شأنك مع الله، علاقتك بالله، فمثلًا: لو أن أحدًا عاش في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت له قضيةٌ مع إنسانٍ آخر، ورُفِعَت القضية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كلٌ أدلى بدلوه، واحدٌ منهم بحجةٍ ناصعة وبيانٍ طليق، ولسانٍ ذرب استطاع أن ينتزع من فم النبي حكمًا لصالحه ولم يكن محقًا لا ينجو من عذاب الله.
)) ... وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ )) .
(البخاري عن أم سلمة)
علاقتك مع الله وحده وهو يراك حين تقوم، يرى تقلُّبك في الساجدين، يرى نواياك، يرى مبتغاك، يرى ما تصبو إليه، يرى ما يعتلج في صدرك، يرى كل دقائق حياتك، يرى كل ثنيات شخصيتك، أنت مكشوفٌ أمامه، لذلك تعامل مع الله وحده، ولا تبالِ بأحد، فإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك، ما معك أحد، أقرب الناس إليك يتنكر لك، وإذا كان الله معك عدوك اللدود يخدمك، شاءت حكمة الله أن يسخِّر لك عدوًا يخدمك إن توكَّلت عليه، وأن يتنكر أقرب الناس إليك إن اعتززت بنفسك.