أي إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ثم تروي كتب السيرة أن سيدنا الصديق قال للنبي عليه الصلاة والسلام:"يا رسول الله لقد رأونا"، فقال عليه الصلاة والسلام: يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى:
{وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}
(سورة الأعراف(
الله تعالى فعّال لما يريد:
و في طريق الهجرة ألم يأتِ سراقة وهو من كبار الفرسان ليأخذ النبي، وليأتي به حيًا أو ميتًا لينال مئتي ناقة جائزة خصِّصت لكل من يأتي به حيًا أو ميتًا؟ ماذا قال عليه الصلاة والسلام لسراقة؟:"يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى"، كلكم قرأتم هذه الفقرة لكن قلما يقف عندها، النبي ملاحق وقد هدر دمه، ووضعت مئتا ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا ويقول لسراقة:"يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى"، أي أنا سأصل إلى المدينة، وسأنشئ مجتمعًا إسلاميًا، وسنحارب الكفار، وسننتصر عليهم، وسنأتي بتاج كسرى وسواريه من غنائمنا، ويا سراقة أنت سوف تلبس سواري كسرى، هذه ثقة النبي بالله عزَّ وجل، يجب أن نؤمن أنه لا فعال إلا الله، وأن كل الذين ترى أعينكم أدواتٌ بيد الله يحركها كيف يشاء، لذلك لخص هذه الحقيقة أحد الأنبياء الكرام فقال:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
)سورة هود (
(( قلوب العباد بين أُصبعي الرحمن إنه إذا أراد أن يقلِّب قلب عبد قلبه ) )
(أخرجه أحمد عن عائشة)