فهرس الكتاب

الصفحة 18351 من 22028

الله عزَّ وجل ساق لهم الرياح قلبت قدورهم واقتلعت خيامهم وأطفأت نيرانهم، وجعل النصر المؤزَّر على يدِ صحابيٍ جليل هو نعيم بن مسعود أسلم حديثًا ولم يعلم بإسلامه أحد فقال للنبي عليه الصلاة والسلام:"مرني ماذا أصنع؟"قال:"خذل عنا ما استطعت"، فذهب إلى جموع المشركين وحَّدثهم بحديث، وذهب إلى اليهود وحدثهم بحديث، أوقع بينهم، وهبت الرياح، معركةٌ كان القصد منها استئصال شأفة المسلمين، لكنهم لم يفلحوا، و ردَّهم بغيظهم لم ينالوا خيرًا.

فالذي أريده من هذه الآية أن كل ما يتمناه الإنسان لا يقع إلا إذا شاء الله له أن يقع.

بمعنى آخر أن خطة الله عزَّ وجل تستوعب خطة الإنسان، لا يقع من خطة الإنسان إلا ما شاء الله منها أن يقع، أما أن تظن أن في الأرض جهةً مستقلةً بمشيئتها عن الله، أما أن تظن أن جهةً في الأرض مهما قويت شوكتها ومهما عظم شأنها تستطيع أن تفعل ما تريد، فهذا هو عين الشرك، لذلك:

{حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

(سورة يونس (

حينما كان النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه الصديق في غار ثور، فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ بالأسباب كلها، اتجه بمن معه مساحلًا، وهيَّأ من يمحو آثار سيرهم، وهيَّأ من يأتيه بالأخبار، ومن يأتيه بالزاد، واستأجر خبيرًا متمكنًا من خبايا الطريق، وآثر الخبرة على الولاء، ومع كل هذه الاحتياطات، ومع كل هذه الأسباب، ومع كل هذه الأساليب وصل المشركون إلى غار ثور، فقال الصديق:"يا رسول الله لو أن أحدًا نظر إلى موطئ قدمه لرآنا"، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ) ).

(متفق عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت