لذلك فالإنسان الجاهل يخطط لتحقيق أمنياته ولا يدخل في حساباته توفيق الله عزَّ وجل، ولا يعبأ بوحدانية الله، وأنَّ الله يفعل ما يريد، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، كم من حدث، آلاف الأحداث التي تجري تحت سمعنا وبصرنا مفادها أن الإنسان إذا أراد تحقيق ما يريد بمعزلٍ عن مشيئة الله فهذا الشيء لا يتحقق، ولحكمةٍ بالغةٍ بالغة يحبط بسببٍ تافهٍ تافه، إذا أراد الله عزَّ وجل إظهار آياته نصر المؤمنين بسببٍ صغير، فرياحٌ عاتية هبت على الأحزاب في موقعة الأحزاب فأطفأت نيرانهم، واقتلعت خيامهم، وقلبت قدورهم، فحملوا أمتعتهم وغادروا.
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}
)سورة الأحزاب(
{وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}
)سورة الأحزاب: آية"25")
هم ماذا أرادوا؟ أراد كفار قريش ومن لف لفهم ومن ناصرهم ومن حالفهم أرادوا أن يَسْتأصِلوا شأفة المسلمين، أرادوا أن يبيدوهم عن آخرهم، فجاءهم جيش مؤلفٌ من عشرة آلاف مقاتل، ولم يجتمع جيشٌ في الجزيرة من قلُ بهذا العدد، ثم إن اليهود كعادتهم نقضوا عهدهم معهم، فالمسلمون كُشفوا، وأصبح القضاء عليهم قضية وقت، أصبح استئصالهم لسويعاتٍ قليلة ..
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}
(سورة الأحزاب)
ثم يقول الله عزَّ وجل:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
(سورة الأحزاب)