بعض العارفين يقول:"عرفت الله من نقض العزائم"، تخطط، وتدبر، وتهيِّئ، وتتخذ الأسباب، وتجعل الطاقات كلها مركزةً في هدفٍ معين، ثم لسببٍ تافهٍ تافه يُحْبَطُ عملك، ويخيب ظنك، ويفشل مسعاك.
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى}
فكم من إنسان، وكم من فئة، وكم من جهة، وكم من شعب، وكم من أمة تمنَّت فلم تحقق أمنياتها، الأمر ليس بتمنياتك، الإنسان أحيانًا يخطط، سأفعل كذا، سأكون كذا، بعد كذا سأكون كذا، يفاجأ أن الموت قضى على كل آماله، أو أن مرضًا عُضالًا أذهب كل تمنياته، أو أن خطًا آخر جرَّه إليه ففقد كل آماله، فأنت إذا أردت السعادة في الدنيا، أو أردت التوفيق، أو أردت النجاح، فالأمر ليس بتمنياتك، ولكن بتوفيق الله لك، وتوفيق الله لك منوطٌ بطاعتك له، القضية دقيقة.
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى}
أيُّ شيء تتمناه يكون؟ فهذا شأن الخالق.
الله عزَّ وجل يصف نفسه فيقول:
{فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}
(سورة البروج (
هذا شأن الخال لا شأن المخلوق، المخلوق لا يفعل ما يريد، كم يريد ولكن ما أكثر ما ألاّ يتحقق ما يريد.
(( أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، إن سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد (( .
فالآية دقيق جدًا معناها: اعتقد اعتقادًا جازمًا أن شيئًا في الكون لا يقع إلا بمشيئة الله، وأنت لا تستطيع أن تحقق أمنياتك إلا بتوفيق الله، وتوفيق الله ثمنه طاعته، فإن أردت أمرًا بمعصيةٍ كان هذا الأمر أبعد مما ترجو وأقرب مما تحذر، من ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى.
الجاهل من لا يدخل في حساباته توفيق الله عز وجل: