فهرس الكتاب

الصفحة 18323 من 22028

{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}

زاغ نظر يمنةً أو يسرة، طغى نظر إلى ما لا يحق له أن ينظر، فكان في أعلى درجات الأدب والثبات، أحيانًا الإنسان يجمع بين الأدب والثبات، بين قوة الشخصية والأدب.

سيدنا عمر كان يمشي في الطريق رأى غلمانًا، لما رأوه وكان صاحب هيبة شديدة تفرقوا، إلا واحدًا منهم بقي واقفًا بأدب، فلما وصل إليه قال:"يا غلام لما لم تهرب مع من هرب؟ قال: أيها الأمير لست ظالمًا فأخشى ظلمك، ولست مذنبًا فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك"، طبعًا بقي ثابتًا، ما غَيَّر، وما هرب، ولما سُئل أجاب، وقد جمع بين الثبات والأدب، لكن هناك ثبات مع وقاحة، و أدب مع خوف.

{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}

ما زاغ من خوفه ولا تجاوز الحد من أدبه، هنا الآن في أعلى مقام، فليس من مقام وصله نبيٌ كما وصل نبينا الكريم هذا المقام، لذلك قال:

(( سلوا لي الوسيلة ) )

(أخرجه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص)

نحن إذا سمعنا الأذان، فالمسلمون بعد الأذان يقولون، ونحن قبل الصلاة نقول:

(( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا(صلى الله عليه وسلم) الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ))

(أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله)

هذا الدعاء أساسه أن النبي الكريم قال:

(( سلوا لي الوسيلة(اطلبوها لي) فإنها مقام لا ينبغي إلا لواحدٍ من خلقه، وأرجو أن أكون أنا )).

لذلك:

{لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت