لقد وقفت عند هذه الآية طويلًا، حياتنا كلها تفيض بالكلام الجزاف يوميًا؛ في البيع والشراء، واللقاءات والزيارات، قد تمدح إنسانًا فتجعله وليًا، وإذا أساء إليك تجعله في الحضيض، لا الكلام الأول صحيح ولا الثاني صحيح، فليس هناك إنصاف، المؤمن الصادق لا ينطق عن الهوى إنه موضوعي.
سيدنا رسول الله رأى صِهرَه بين الأسرى، ما معنى أن يرى النبي صهره بين الأسرى؟ أي أنه جاء يحارب النبي، ولو تمكَّن لقتله، رآه بين الأسرى فنظر إليه وقال عليه الصلاة والسلام:"والله ما ذممناه صهرًا". هذا صهر ممتاز، ما هذه الموضوعية؟! الآن إذا الإنسان خطب ولسبب أو لآخر لم تتم الخطبة، تجد الأسرتين يتكلَّمون على بعضهم كلامًا ما أنزل الله به من سلطان، فكلٌّ تكيل التهم للأخرى من غير إنصاف، والنبي قال:
(( أحْبِبْ حبِيبَك هَوْنا مَّا، عسى أن يكونَ بَغِيضَكَ يومًا مَّا، وأبْغِضْ بغيضَك هَوْنا مَا عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما ) ).
(أخرجه الترمذي عن أبي هريرة)
أنصف، قل الحقَّ ولو كان مُرًَّا، قل الحق ولو كان على نفسك، فالله عزَّ وجل قال:
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا}
)سورة المائدة: آية"8")
أخطر شي ء على الإنسان الشرك الخفي:
عندك إمكانية أن تنصف عدوك، لك في العائلة خصم وورد ذكره في مجلس، وأنت تعرفه مُتقنًا لعمله، تعرفه صادقًا في كلامه، وعندك جرأة أن تتحدَّث بموضوعية عن صفاته النبيلة فافعل وزد عنه، فهذا المؤمن، أما لم تكن لنا مصلحه ذممناه، وإن كانت لنا مصلحة مدحناه، فهذا الإنسان ليس له قيمة عند الله عزَّ وجل، وغير موضوعي ينطق عن الهوى، النبي الكريم قال:
(( الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصمَّاء في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحبَّ على جور وأن تبغض على عدل ((