فهرس الكتاب

الصفحة 18301 من 22028

أي أن تحبَّ شخصًا منحرفًا لأن لك مصلحة معه، فهذا شرك بالله، إنسان آخر نصحك نصيحة بأدب، ومعه الدليل، هذه الآية وهذا الحديث، ثم قال: هذا العمل غلط يا أخي، أنت أخ كريم ومؤمن، فإن تألَّمت من كلامه، فلمجرَّد أنك تألَّمت من نصيحةٍ مخلصةٍ عادلةٍ فأنت مشرك، طبعًا شرك ليس جليًا ولكنَّه خفي:

(( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي ) )

(رواه البزار عن أبي صالح)

لذلك:

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}

هل تستطيع أن تعاهد نفسك على ألاّ تتكلَّم كلمة إلا أن تكون حقًّا؟ فالنبي قال: عامل الناس كما تحبُّ أن يعاملوك.

هل تستطيع أن تعامل زوجة ابنك كما تعامل ابنتك؟ إذا كنت مؤمنًا هكذا يجب أن تعاملها، لكن الابنة مهما أخطأت تتلقَّى خطأها بصبر وحلم وطول بال، وإذا أخطأت زوجة ابنك خطأ صغيرًا تقيم عليها النكير، هل هذا هو الإنصاف؟ هل تعامل الذي في محلِّك التجاري في سنِّ ابنك كما تعامل ابنك؟

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}

هذه آية دقيقة جدًا، قبل أن تنطق فكِّر مليًًّا، هل ستقول الحق أم الباطل؟ هل تبالغ؟ هل تقلل من شأنه لأنه خصم؟ هل تكبِّر في حجمه لأنه محبٌّ لك؟ لأنه يمدحك، يعطيك، الإنسان من دون إيمان عبد مصالحه، فالجهة التي فيها مصلحته يضخِّم ويمدح ويثني، الجهة التي ليس له فيها مصلحة يصغِّر من شأنها، هذا كلَّه صادر عن الهوى ولا قيمة له.

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}

هل من الممكن أن تتكلَّم كلامًا صحيحًا وأنت متهم؟ إذا كنت متلبِّسًا بمعصية وسألك شخص ما حكم هذا الشيء فماذا تقول له؟ هل تحاول أن تبرِّر وتسوغ؟ لا، يجب أن تقول: هذا الحكم هكذا وأنا مقصِّر، لا تبرِّر، لا تغطِّ، لا تجُرَّ الحق لصالحك، الحق أكبر وأعظم أن تكذب له، أكبر وأعظم من أن تكذب عليه، لا تكذب له ولا تكذب عليه، الحق أكبر من أن يحتاج إلى تضخيم، فهو عظيم من دون تضخيم، والباطل أحقر من أن تصغِّره، صوِّرْه بحجمه لأنه صغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت