قال:"وكنت خادم الصديق وجلوازه وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي وهو عني راضٍ والحمد لله وأنا به أسعد، ثم صارت الأمور إليّ، واعلموا أيها الناس أن تلك الشدَّة قد أُضعِفَت، أنا عندما كنت شديدًا كان سيدنا رسول الله رحيمًا، تجتمع رحمته مع شدَّتي فيتعادلان، لما كنت شديدًا كان الصديق حليمًا، أما الآن آلت الأمور إلي فاعلموا أن تلك الشدَّة قد أُضعِفَت وإنما تكون على أهل البغي والعدوان، أما أهل التقوى والعفاف فإنني أضع خدّي لهم ليطئوه، ثم قال: أيها الناس خذوا عني خمس خصال خذوني بهن (أيْ حاسبوني عليهن) لن آخذ من أموالهم شيئًا إلا بحقِّه، ولن أنفقه إلا بحقِّه، ولن أجمِّركم في البعوث (أيْ في الجهاد) ولكم عليّ أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى، فإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا."
قال له سيدنا أبو ذر:"إن الناس خافوا شدًَّتك، قال: والله يا أبا ذر لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى".
كان مرَّةً مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف في المدينة يجوبان طرقها فرأيا قافلةً قد استراحت في ظاهر المدينة، فقال:"تعالَ نحرسها، ولم يلبث أنْ سمع بكاء طفلٍ، فذهب عمرٌ إلى أمه وقال: أرضعيه، فأرضعته، ثم بكى فقال: أرضعيه، فأرضعته، ثم بكى فقال لها: أرضعيه يا أمة السوء، قالت: وما شأنك بنا؟ إنني أفطمه، قال: ولمَ؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلاّ بعد الفطام، فأمسك بيده وضرب رأسه وقال: كم قتلت من أطفال المسلمين يا عمر، ثم صلى صلاة الفجر ولم يستطع أصحابه أن يستمعوا إلى قراءته من شدَّة بكائه، ودعا وقال: ربي هل قبلت توبتي؟".
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}