فهرس الكتاب

الصفحة 18298 من 22028

صعِد المنبر ليخطب أول خطبةٍ بعد تولّيه الخلاقة، وقف على الدرجة العُليا ثم نزل درجة، تعجَّب أصحابه!! قال:"ما كان الله ليراني أن أرى نفسي في مقام أبي بكر". هذه الدرجة لأبي بكر وأنا أنزل درجة، لكن سيدنا عثمان ما نزل درجة ولحكمةٍ أرادها، فأحد خلفاء بني أمية سأل وزيره قال له:"لمَ لم ينزل عثمان درجة؟ قال: والله لو فعلها لكنت في قعر بئر". فمن غير المعقول أنّ كل واحد ينزل درجة، لاحتجنا إذًا أن نحفر الأرض، سيدنا عمر نزل درجة تواضعًا وإعلاءً لمقام سيدنا الصديق، وسيدنا عثمان لم ينزل لأنه لو فعل لكانت سنَّة ولانتهت هذه السنَّة إلى أعماق الأرض.

سيدنا عمر هاب الناس شدَّته، فقال:"كنت مع رسول الله خادمه وجلوازَه وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي عني وهو عني راضٍ، الحمد لله على هذا كثيرًا وأنا به أسعد (أنا أسعد الناس أن النبي توفي وهو عني راضِ) . ثم كنت خادم أبي بكر وجلوازه وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء (كنت قوة بيده) ، عندما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام قال سيدنا الصديق لسيدنا عمر:"يا عمر مدَّ يدك لأبايعك، قال: معاذ الله أنت أفضل مني، فقال له: أنت أقوى مني، فقال له: قوتي إلى فضلك"، أنا خادم لك، أنت صاحب الفضل وأنا وإن كنت كما قلت: إنني قوي؛ فقوتي لك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت