حقًّا إنّ الإنسان غير المؤمن ينطق عن الهوى، تجد أن الناس في زماننا كفروا بالكلمة، لماذا؟ لا توجد كلمة صادقة، كل الكلام ينطلق من مصالح ويتَّجه نحو مصالح، فالموضوعية شبه نادرة بين الناس، فقل الحقَّ ولو كان مرًَّا، وقل الحقَّ ولو كنت أنت المعنيَّ به، وهذا شيء من خصائص المؤمن، إنه يتكلَّم الحقيقة.
عدل و حكمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
كان سيدنا عمر بين أصحابه، فأحد أصحابه تكلّم ولا أدري لماذا قال هذا الكلام، نظر إلى عمر، فقال:"والله يا أمير المؤمنين ما رأينا أفضل منك بعد رسول الله"وظنّ أنه قال صوابًا، فنظر عمر إليه وأحدَّ فيه البصر فارتبك وتكهرب الجو، إلى أن قال أحدهم: لا والله يا أمير المؤمنين لقد رأينا خيرًا منك، قال: ومن هو؟ قال: الصدّيق، فقال سيدنا عمر: لقد صدق هذا وكذبتم جميعًا (عدَّ سكوتهم كذبًا) ، قال سيدنا عمر: والله كنت أضلَّ من بعيري وكان أبو بكرٍ أطيب من ريح المسك"."
يوم كنت أضل من بعيري كان أبو بكر أطيب من ريح المسك كلام موضوعي، لم يتكلَّم عن الهوى، أراد القائل لنفسه الرِفعة فأثنى عليه، قال له:"ما رأينا رجلًا أفضل منك بعد رسول الله (إنه كلام طيّب يرفع شأنه) فقال لهم: كذبتم جميعًا، لكن هذا الذي قال: لا والله لقد رأينا من هو خيرٌ منك، قال: كذبتم جميعًا وصدق، والله كنت أضلَّ من بعيري وكان أبو بكرٍ أطيب من ريح المسك."