فهرس الكتاب

الصفحة 18296 من 22028

أكرِّر أنَّ هذا تعريضٌ بأهل الكفر، أي أنتم ضللتم، وأنتم غويتم، وانحرفتم، واعتديتم، وظلمتم، لكن هذا النبي الكريم ما تكلَّم كلمةً باطلة، ما ضلَّ أبدًا، ولا زل، ولا اختل، ولا غوى، ولا انحرف، وصاحبكم تعرفونه، ما الحكمةُ في أنَّ النبي ولد في قريش؟ لو جاء من الشام لا يعرفون ماضيه، يشكُّون، بل إنه تربّى بينكم، ونشأ بين ظهرانيكم، فرأيتم صدقه وأمانته وعفافه، وعرفتم نسبه، حينما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام من مكَّة إلى المدينة، فالكفَّار المشركون كانت أماناتهم وأموالهم ودائعَ عند النبي لأنهم يثقون به، لذلك أبقى سيدنا عليًا كرَّم الله وجهه ليردَّ الودائع إلى أصحابها.

{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}

المعنى المعاكس (والمعنى المخالف) هو: أي أنتم أيها المؤمنون ينبغي أن تستنير عقولكم وأن تطمئنَّ قلوبكم.

{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

(سورة الرعد (

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}

أيضًا في هذه الآية تعريضٌ بالكفَّار، أنتم إذا تكلَّمتم تكلّمتم بأهوائكم، لو أنّ الإنسان راقب نفسه (طبعًا الإنسان غير المنضبط، غير الملتزم، المتفلِّت) تسعة أعشار كلامه غير موضوعي، يتكلم عن هوى، يتكلَّم كلامًا لمصلحته، إذا كانت البضاعة بضاعته يُثْني عليها ثناءً لا حدود له، أما إذا كانت بضاعة جاره فيسكت ولا يتكلَّم ولو كلمة، ولكنه يحوقل إشارة إلى أنها كأنها لا تعجبه، هذا شأنه ينطق عن هوى، ويسكت عن هوى، والإنسان قد يتكلَّم لصالحه، يمدح ما عنده، يذم ما عند غيره، يُحسِّن الشيء إذا كان يملكه، يُبَخِّس الشيء الذي لا يملكه، فتسعة أعشار كلام الناس كلامٌ غير موضوعي، غير حقيقي، ليس فيه دقَّة ولا فيه إنصاف، أما النبي:

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت