أيها الإخوة: لو قرأتم سِيَرَ صحابة رسول الله، فهي سير مختلفة، ومواقف مختلفة متباينة، لكنَّ فيها موقفًا متشابهًا: كان أصحاب النبي يرون أسعد لحظات حياتهم وهم على فراش الموت، سيدنا رسول الله تفقَّد أحد أصحابه فلم يجده فقال: ابحثوا عنه في أرض المعركة، ذهبوا إلى هناك، فرأوه يَئِن (اسمه سعد بن الربيع) ، قيل له: يا سعد أمرنا رسول الله أن نتفقَّد شأنك، هل أنت بين الأحياء أم بين الأموات؟ أيْ أنت ما وضعك؟ قال: بين الأموات (انتهيت) ولكن بلغوا عني رسول الله: جزاك الله عنَّا خير ما جزى نبيًا عن أمّتهٍ، أي أنه مُمْتَن برسول الله الذي دَلَّه على الله حتى عَرَفَهُ، وبلِّغ أصحابه أنه لا عذر لكم إذا خُلِصَ إلى نبيُّكم وفيكم عينٌ تطرف، أي يعني إذا العدو وصل إلى النبي وبقي منكم واحد لا عذر له.
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}
أنت مؤمن، أنت عرفت الله، عقلك مستنير، عرفت سرَّ الكون، هذا الكون خُلِق لتعرف الله من خلاله، عرفت سرَّ الحياة إنها إعدادٌ لسعادةٍ أبدية، لحياةٍ أبدية، والدليل أنّ الإنسان عند الموت يقول:
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ}
(سورة الفجر (
أيها الإخوة: كلمة:
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}