هل هناك من شعور يفوق شعور المؤمن بأن الله راضٍ عنه؟ وأن الله يحبُّه؟ وأنه على الطريق السوي؟ وأن الطريق ينتهي بجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض؟ وأن مضي الزمن لصالحه؟ وأن خطَّه البياني صاعدٌ صعودًا مستمرًَّا؟ وأن الموت عرس المؤمن؟ وأن لحظة الموت أسعد لحظات المؤمن؟ هذا الموت عند الناس أكبر مصيبة، يقولون لك: مسكين؛ إنه مات، لا، ليس مسكين إذا كان مؤمنًا، النبي رأى جنازة فقال:
(( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ... ) )
(متفق عليه عن أبي قتادة الأنصاري)
عام دراسي مثقل بالمتاعب والدراسة، والتحضير والتأليف، والمذاكرات الشفهية والتحريرية، والوظائف والدوام المرهق، والساعات الطويلة إلى أن أدَّى الامتحان فنال الدرجة الأولى فاستحقَّ أعلى درجة تكريم، ساعة الامتحان ساعة سعادة، ورد في الحديث الصحيح:
(( تحفة المؤمن الموت ) ).
)أخرجه الطبراني، وأبو نعيم، والحاكم، والبيهقي، عن ابن عمر)
والموت عُرْسُ المؤمن الإنسان أحيانًا يسعى ثلاثين عامًا من أجل أنْ يشتري بيتًا، ويخطب ويتزوج، فيوم عرسه بحسب مفاهيم الناس أجمل أيام حياته، أما المؤمن عرسه ساعة لقاء الله عزَّ وجل، بكت ابنة سيدنا بلال وقالت:"واكربتاه يا أبت (وهو على فراش الموت) ، قال: لا كربَ على أبيك بعد اليوم غدًا نلقى الأحبَّة محمدًا وصحبه"، شتَّان بين من يرى الموت أكبر مصيبة، وبين من يرى الموت أنه ساعة اللقاء بالله عز وجل، ولقاء الأحبة في رحاب رحمة الله ... .