فهرس الكتاب

الصفحة 18293 من 22028

الإنسان إذا تصوَّر تصوُّرًا خاطئًا وسار في طريقٍ مسدود، ثم اكتشف الحقيقة بعد فوات الأوان أنه كان مخطئًا، فماذا يحصل له؟ حدَّثني أخ كان في فرنسا، رجل من وجهاء الشعب الفرنسي، شغِل منصب رئيس وزراء سابقًا، من أرقى الأُسَرِ، غني، انتحر وهو في السبعين من عمره، وحار الصحفيون في تحليل انتحاره، صحفي واحدٌ اهتدى ولعلَّه أصاب، بأنه اعتنق مبدأ لا أصل له سبعين عامًا، فلَّما اكتشف أن هذا المبدأ باطل، وأنه لا أصل له، وأنه قائمٌ على أوهامٍ لا على حقائق احتقر نفسه، وأنت لو طلبت العلم الصحيح لن تجد عندك مفاجأة إطلاقًا في حياتك، لن تأتي الأيام بمفاجأةٍ تنقض ما اعتقدته، مُضِيُّ الأيام لا يزيدك إلا يقينًا، كل الحوادث تؤكِّد صحّة ما تعتقد، إن كان اعتقادك نابعًا من كلام الله وسنَّة رسول الله، هذا كلام الله عزَّ وجل، أنت حينما تقرأ القرآن، وحينما تأخذ منه عقيدتك، وحينما تأخذ منه منهجك فأنت تأخذ من الجهة الصانعة، من الجهة الخبيرة، قال تعالى:

{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

(سورة فاطر (

لذلك:

{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}

فكأن الله سبحانه وتعالى يعرِّض بقريش؛ أنتم الذين ضللتم، أنتم الذين غويتم، أنتم الذين جهلتم، أنتم الذين انحرفتم، أنتم الذين شقيتم.

{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}

تعريضٌ بقريش بضلالها وبغوايتها، وانحرافها وعدوانها، نبيٌّ كريم عقله مستنير، ونفسه صافيةٌ سعيدةٌ بلقاء الله عزَّ وجل، أكبر نعمةٍ على الإطلاق أن يكون عقلك مستنيرًا بالحق، وأن تكون نفسك مطمئنَّةٌ بصلتها بالله عزَّ وجل، كلام طيِّب، فالإنسان عقل وقلب، العقل يدرك والقلب يطمئن، قال تعالى:

{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

(سورة الرعد (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت