فهرس الكتاب

الصفحة 18290 من 22028

المعنى الأول: لا ينبغي لشيءٍ في الكون مهما بدا لكم عظيمًا أن يُعبَد لأن مصيره إلى الفناء، المعبود الحق هو الحيُّ الباقي على الدوام.

المعنى الثاني: أن النجم آية من آيات الله، فالواو واو القسم؛ إذا أقسم سبحانه فبالنسبة إلينا، وإن لم يقسِم فبالنسبة إليه.

{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}

)سورة الواقعة (

{فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}

(سورة التكوير)

إن لم يقسم فبالنسبة إليه، وإن أقسم فبالنسبة إلينا، وإن أقسم يخرج هذا القسم عن معناه الأصلي إلى معنىً آخر، هو أن الله سبحانه وتعالى يلفت نظرنا إلى آياته التي يمكن أن تكون دليلًا على عظمته، ودليلًا على قدرته، وعلى علمه، وعلى رحمته.

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى *مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ}

لماذا قال صاحبكم؟ أي لأنكم تعرفونه، تعرفون صدقه، وتعرفون أمانته، وتعرفونه أنه ما كذب قط في حياته، قالوا: ما جرَّبنا عليه كذبًا قط، أجل: تعرفون نسبه، وتعرفون صدقه، وتعرفون أمانته، وتعرفون عفافه، وهكذا قال سيدنا جعفر بن أبي طالب، قال:

(( كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَاكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَاتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَاكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ) ).

(أحمد عن أم سلمة)

تعرفونه، هو بين أظهركم، نشأ بينكم، ما جرَّبتم عليه كذبًا قط، ما وجدتم منه فاحشة ولا زلَّة قدمٍ، هذا صاحبكم تعرفونه ما ضلَّ وما غوى، ما ضلَّ عقله ولا انحرف سلوكه، وفي هذا تعريضٌ بقريش، أي أنتم ضللتم وغويتم، أنتم ضللتم وانحرفتم، أنتم ضللتم واعتديتم، هو ما ضلَّ وما غوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت