الإنسان إذا سار على منهج الله لا يضل عقله:
تعلمون أن الله سبحانه وتعالى يقول:
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}
(سورة طه(
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
)سورة البقرة (
أيْ أنت عقلٌ يدرك، وقلبٌ يحبّ، فإذا سرت على منهج الله لا يضل عقلك، ولا تشقى نفسك بانحرافك.
أولى ثمار الإيمان إخوانا الكرام أن يستنير عقلك، المؤمن يتمتَّع بنعمة لا يعلمها إلا الله، ما هذه النعمة؟ أن الأمور واضحة في ذهنه، يعرف سرَّ وجوده، يعرف غاية وجوده، يعرف حقيقة الدنيا، يعرف الحلال والحرام، يعرف الحقَّ من الباطل، يعرف ما ينبغي وما لا ينبغي، يعرف الحكمة من كل شيء، نعمة العلم لا تعدلها نعمة، رتبة العلم أعلى الرُتب، أن تعرف: لماذا أنت في الدنيا؟ وأن تعرف أثمن ما فيها.
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
(سورة الكهف (
أن تعرف أن العمل الصالح هو أثمن شيءٍ في الدنيا، نعمة العلم أعظم نعمةٍ على الإطلاق لأنها تؤدِّي إلى عبادة الله حقًّا وإلى التقوى والصلاح.
(( اغد عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو محبًا ولا تكن الخامسة فتهلك ) )
(رواه الطبراني عن أبي بكرة)
(( اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا وَلَا خَيْرَ فِيمَا سِوَاهُمَا ) )
(أخرجه الدارمي عن عبد الله بن مسعود)
يقول سيدنا علي كرَّم الله وجهه: الناس ثلاثة؛ عالمٌ ربَّاني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركنٍ وثيق، فاحذر يا كميل أن تكون منهم: (( اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا وَلَا خَيْرَ فِيمَا سِوَاهُمَا ) )، لا يؤكِّد في الإنسان إنسانيته إلا طلب العلم، لا يرفعك عند الله إلا العلم.