أنت أحيانًا تقرأ آلاف الكتب، مئات الكتب لكيلا أبالغ فكل هذه الكتب من تأليف البشر، لكن هذا القرآن له شأنٌ آخر، هذا كلام خالق البشر، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، شتَّانَ بين من يقرأ كلام البشر وبين من يقرأ كلام خالق البشر، فالذي خلق الكون كامل، ومن لوازم كماله أن يبيّن، أن يرسِل، أن ينزِّل الكتاب، فإرساله للرسل، وإنزاله للكتب دليل رحمته، ودليل حرصه على هداية خلقه، ودليل إرادته أن يسعدهم في الدنيا والآخرة.
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}
هذا الذي أمامكم هو رسولي، والذي بين يديه كتابي، فينبغي أن تصغوا إليه وأن تقرؤوا كلامي، لا ينبغي أن تتهموه بالضلال، ولا بالغواية.
1 ـ الشيء مهما كان عظيمًا لا ينبغي أن يُعبَدَ من دون الله:
المعنى الأول: أنَّ شيئًا مهما كان عظيمًا لا ينبغي أن يُعبَدَ من دون الله، المعبود ينبغي أن يكون باقيًا على الدوام، هو الحيُّ الباقي، ليس من شأن الفاني أن يُعبَد، إنك إن ربطت مصيرك به فحينما يفنى، وحينما يغيب أين أنت إذًا؟ ومن معبودك إذا اضمحلَّ أو غاب؟
2 ـ النجم آية من آيات الله الدالة على عظمته ينبغي ألا يعبد:
المعنى الثاني:
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}
آيةٌ من آياته الدالة على عظمته، قد ترى نجمًا بعيدًا صغيرًا، هذا النجم قد يتَّسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرَّة، وبين الشمس والأرض مئة وستةٌ وخمسون مليون كيلو متر، وهذا نجم العقرب (قلب العقرب) . النجم الصغير الأحمر المتألِّق يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، هذه النجوم بعضها يبعد عنا أربع سنوات ضوئية، بعضها كنجم القطب يبعد عنَّا أربعة آلاف سنة ضوئية، بعضها مليون سنة ضوئية، وبعضها يبعد أربعة وعشرين ألف مليون سنة ضوئية.