أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
(سورة الجاثية: 21 (
العرب أو قريش بالذات مشهورة في جاهليتها أن زعماءها كانوا أصحاب عقول راجحة، فبيَّنَ الله عز وجل أنّ هذا التكذيب، وذلك الرد، وهذا الاتهام بأن النبي ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون، فهذا الاتهام كلُّه من صنع عقولهم الراجحة، أهكذا تأمرهم عقولهم؟ قال سبحانه:
أَمْ تَامُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
هل تستنبطون من هذه الآية شيئًا؟ لماذا لم تأمرهم أحلامهم أن يؤمنوا؟ أن يصدقوا؟ أن يستسلموا؟ أن يخضعوا؟ قال:
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
(سورة الذاريات: 53(
الإنسان إذا طغى، اختلَّ توازنه النفسي، فإذا اختلّ توازنه النفسي، لا يستطيع أن يعيد هذا التوازن إلا برد الحق وعدم قبوله، ولو قبل الحق وكان مخالفًا لتعليمات الحق، يزداد اختلال توازنه، أما حينما يتهم أهل الحق بالكذب، أو بالجنون، أو بالغيبيات، هذا الاتهام يحقق له توازنه لذلك فالإنسان حينما يطغى، فلن يستجيب للحق.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ
)سورة القصص: 50(
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
)سورة الماعون: 1 ـ 2 (
هو نفسه.
لذلك لو أنهم لم يكونوا قومًا طاغين لأمرتهم أحلامهم بالإيمان بالله ورسوله، لكن لأنهم قوم طاغون، عقولهم أبت أن تعترف بالحق:
أَمْ تَامُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
وبعدُ، فالله عز وجل خاطب الفطرة خطابًا رائعًا، وافترض كلَّ الافتراضات ورد عليها:
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ