ذكرت مرة أن راكب دراجة يسير على طريق مستوٍ، واجه طريقين، طريقًا نازلًا، معبدًا، تحفه الأشجار والورود، والرياحين، وطريقًا صاعدًا وعرًا، فيه الصخور والأكمات، وفيه المتاعب، طبعًا راكب الدراجة يختار الطريق النازل، ويبتعد عن الطريق الصاعد لو كان في نهاية الطريق الصاعد قصرٌ منيفٌ، هو مِلكٌ لمَن يصله أوّلًا، وفي نهاية الطريق النازلة حفرة سحيقة قد يدرك الموتُ مَن يصل إليها، والآن نقول لك: اختر، فالأمر مختلفٌ كليةً، إذا ضممت الحفرة إلى الطريق المريحة، وضممت القصر إلى الطريق الصاعد، تختار الطريق الصاعد، وهكذا الدنيا، وهذه حقيقتها.
الخطأ الكبير الذي يرتكبه بعض الناس أنّهم يوازنون حياة الكفار مع حياة المؤمنين، والحقيقة أنه ينبغي أن تضم إلى حياة الكفار مصيرهم، وينبغي أن تضم إلى حياة المؤمنين مصيرهم الذي وعدهم الله به، نظريا طبعًا، لا على شخص معين، إنسان انضبط، خاف من الله، تعرف إليه، رجا قربه، رجا ثواب طاعته، ضبط دخله، ضبط إنفاقه، ضبط جوارحه، ضبط أولاده، زوجته، وكان في الدنيا قليلَ ذاتِ اليد كما يقولون، والذي تفلت فأصبح غنيًا، لا توازن هذا بهذا، إن أردت أن توازن، ضُمَّ الآخرة إلى الدنيا ووازن، ضم آخرة المنضبط إلى دنياه ووازن، وضم آخرة المتفلت إلى دنياه ووازن، لذلك قال سيدنا علي: الغنى والفقر بعد العرض على الله:
أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
لذلك فالله عز وجل أمر المؤمنين أن يقولوا للكافرين:
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا
(سورة التوبة: 51 (